نهاية وهم كبير اسمه سعيد الناصيري

لست أدري لماذا كل هذا الضجيج حول ما اقترفه سعيد الناصيري هذه الأيام لتشجيع المنتخب الوطني لكرة القدم .. فلم اعرف يوما أن نبات الصبار يعطي أقحوانا، ولا الذبابة تعطي عسلا ..فملحمة الأبطال من الناصيري وتشبه الناصيري في كل شيء.

يقول إخواننا المصريون : المية تكذب الغطاس.. وسعيد الناصيري لم تكشف جهله للسباحة وفن العوم أمواج البحر العاتية، ولا طول المسابح الأولمبية، بل انفضح أمر الرجل في بركة صغيرة تكفي لتكاثر صغار الضفادع. فجميعنا يذكر سعيد الناصيري الذي خرج قبل أسابيع قليلة ليقف أمام البرلمان من أجل الاحتجاج.

 نعم سعيد الناصيري صاحب السيتكومات المقيتة وأفلام "كوبيي كولي" يصرخ أمام القبة ضد الرداءة التي تملأ السينما والتلفزيون حسب قول الرجل، وأطلق صوته للزعيق، حتى تخاله صنع روائع هذا البلد الكريم التي ستحتفظ بها الذاكرة والتاريخ. غير أنه لم يتمكن من كبح إبداعه الجامح طويلا، فأطلق على الشعب الطيب أنبوبا من الواد الحار اسماه ملحمة الأبطال بينما هي مسخ يعافه الذوق ويستحي منه العقلاء. ورغم الضجة الكبيرة التي تلت الكشف عن الملحمة والفنانين المساكين الذين تم التغرير بهم باسم الوطن وحب الوطن، والذين تكبدوا عناء الظروف الكارثية للتصوير والمشاركة في الجريمة، فإن الناصيري يبقى المستفيد من كل هذه الضجة لأن الرجل لا يهمه نقد يصل في مرات حد السباب. فعدو الناصيري ليس هو سخط الجماهير بل النسيان. لكن ما لا يعرف الناصيري الذي سعى الى تبرير خيبته وتعليق شماعة فشله على الآخرين من أعداء النجاح، ولم لا الخونة واعداء الوطن، مادامت التهمة أصبحت مستساغة ورائجة هذه الأيام، وأنن الأقبح من كل هذا وذاك هو الاحتقار فمن لم يقبل الخروج من الباب ستقذف الجماهير من النافذة.