الوزارة "بهدلات" الجامعات

أوصلت وزارة الشباب والرياضة الجامعات الرياضية إلى "الحيط" بعد أن تأخرت في صرف ما تبقى من المنح الهزيلة التي تخصصها لهم كل سنة، وبالطبع فالحديث هنا عن الجامعات الصغيرة التي تستطيع وزارة الطلبي العلمي أن "تحكر" عليها.
فقد وصل الحال بعدد من الجامعات إلأى الاقتراب من إعلان عدم المشاركة في المسابقات القارية والجهوية، قبل الوصول بعد ذلك إلى مرحلة تجميد النشاط.
فلا حديث بين رؤساء الجامعات منذ بداية السنة الجارية إلا عن الغبن و"الحكرة" التي تعانيها الجامعات الصغيرة، وعدم القدرة عن أداء حتى رواتب الموطفين، وهو الشيء الذي تأكد منه حتى مفتشو الوزارة الذين يقومون منذ فترة ليست بالقصيرة بعملية "الأوديت".
فهؤلاء المفتشون وقفوا على حقيقة واحدة مفادها أن هذه الجامعات ليس لها أصلا ما تصرفه سواء داخل القانون أو خارجه، والدليل هو كيف لجامعة لم تتلق الدعم والمنحة السنوية المبرمجة لها منذ فترة أن تتحايل على القاون، وحتى لو كان هناك تحايل فإنه يكون لصالح الرياضة فكل الجامعات تقترض من أجل إقامة منافساتها واسألوا وكالات الأسفار ومديرو وكالات الأبناك.
رئيس جامعة "من الكراطيط" كما يسمون أنفسهم خلال الفترة الأخيرة تعبيرا عن وضعهم المأساوي، لخص الوضع في "جامعات بلا ماء ولا مراحيض في مركب محمد الخامس وبلا منح الوزارة ومفتشو الأخيرة يراقبون ويبحثون في الوثائق رغم أنهم متأكدون من أنهم لن يجدوا شيئا. رؤساء الجامعات "تبهدلوا" لأنهم لم يستطيعوا أن يجتمعوا في ائتلاف ضد ممارسات الوزارة. مسألة أخرى، هؤلاء المفتشون يسألون عن الأسباب الكامنة وراء عدم إعمال طلبات العروض في العديد من الأمور وهم لا يعلمون أن رؤساء الجامعات يبحثون بل يتسولون من ينقذ سفريات المنتخبات الوطنية عوض الاعتذار وترك الكرسي الفارغ ليستغله أعداء الوحدة الترابية".
الوزير يريد الميداليات والنتائج وهو لا يعلم شيئا عن الرياضة ولا مأساة عدد من الجامعات، وليتأكد من هذا الأمر عليه فقط أن يطلب زيارة إلى مقرات الجامعات بمركب محمد الخامس بالبيضاء ليعرف الكثير.
الجامعات الرياضية تعيش أسوأ أيامها لكن الأكثر سوءا قادم مع وزارة يجب أن تتغير العقليات المتحكمة فيها، والرسالة التي يجب على الطالبي العلمي يعلمها جيدا أن تسييره ليس مرتبط بالفنادق وحضور المباريات الكبيرة للجلوس في المقاعد الأمامية والسفريات بل النزول لمعرفة كارثة الرياضة الوطنية.