أمين بيروك 

تعيش كرة القدم السنغالية في الوقت الراهن واحدة من أصعب أزماتها، حيث لم يعد الصراع محصوراً داخل المستطيل الأخضر، بل انتقل إلى أروقة المحاكم ومكاتب القرار في داكار.

فبينما تحاول الجامعة السنغالية لكرة القدم (FSF) خوض معركة قانونية أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS) للدفاع عن مصالحها، تشتعل في الداخل حرب نفوذ طاحنة محورها الأساسي السيطرة على الموارد المالية.

وتفجرت الأزمة بشكل علني مع بروز قضية المنح الرئاسية التي تقدر بنحو 50 مليون فرنك، حيث تحول هذا المبلغ من مكافأة تشجيعية إلى وقود للنزاع والاتهامات المتبادلة بين أقطاب اللعبة.

ويجد رئيس الاتحاد، عبدولاي فاي، نفسه اليوم في فوهة المدفع، حيث يواجه اتهامات مباشرة بسوء إدارة وتبديد الأموال المخصصة لكأس أمم إفريقيا، وتحديداً فيما يخص صرف مكافآت “سرية” بعيداً عن الرقابة الإدارية والمالية المعتادة.

هذه التحركات أثارت حفيظة جبهة المعارضة داخل الاتحاد، التي لم تكتفِ بتوجيه أصابع الاتهام بالاختلاس، بل طالبت بوضوح بحصتها من تلك الأموال، مما كشف عن عمق الانقسام والمصالح الشخصية التي باتت تطغى على المصلحة العامة للرياضة الأكثر شعبية في البلاد.

هذا المشهد المتأزم، الذي يمزج بين الفساد المالي والتخبط الإداري، وضع المؤسسة الرياضية في حالة من الفوضى الشاملة.

ولم تعد القضية مجرد خلاف على أرقام أو مناصب، بل تحولت إلى “زلزال” يهدد بتقويض الاستقرار الذي تمتعت به الكرة السنغالية في السنوات الأخيرة. وإذا استمرت هذه المواجهة الشرسة على النفوذ دون حلول جذرية، فإن التداعيات قد تطال المنتخب الوطني وبرامج التطوير، مما يضع مستقبل الكرة في السنغال على حافة الهاوية.

شاركها.