المهدي خيميمي

أفرز الحكم الأخير الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، القاضي ببطلان محضر الجمع العام العادي للجامعة الملكية المغربية للكراطي وأساليب مشتركة، وضعية غير مسبوقة داخل هذا الجهاز الرياضي، عنوانها الأبرز: فراغ إداري حقيقي يهدد استمرارية التسيير.

فبالعودة إلى السياق القانوني، يتضح أن المكتب المديري الأخير للجامعة كان قد استنفد مدة انتدابه القانونية منذ فبراير 2025، أي قبل انعقاد الجمع العام الذي تم إبطاله لاحقاً. وهو ما يعني، عملياً، أن هذا الجمع كان يروم تجديد الهياكل القيادية، غير أن الحكم القضائي ببطلانه أسقط هذا المسار، ليضع الجامعة اليوم أمام وضع معقد: لا جهاز إداري منتخب قائم، ولا شرعية قانونية لأي هيئة تدبر شؤونها.

هذه الوضعية تطرح إشكالية عميقة تتجاوز مجرد نزاع قانوني، لتلامس جوهر الحكامة داخل المؤسسات الرياضية، خاصة في رياضة شعبية كالكراطي، التي تضم آلاف الممارسين والأندية عبر مختلف جهات المملكة. فاستمرار النشاط الرياضي في غياب جهاز إداري منتخب يطرح تساؤلات جدية حول مشروعية القرارات، وتدبير المنافسات، وتأطير المنتخبات الوطنية، بل وحتى صرف الموارد المالية.

في خضم هذا الفراغ، تتجه الأنظار إلى دور القطاع الوصي، وهو الجهة الساهرة على احترام وتطبيق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل. فالقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة لم يترك مثل هذه الحالات دون تأطير، بل نص على آليات واضحة للتدخل عند حدوث اختلالات جسيمة أو فراغ تسييري داخل الجامعات الرياضية.

و قد علمت مصادر راديو مارس أن الوزارة الوصية وجعت رسالة رسمية للجهاز المعني لتصحيح الوضع، و أشارت فيه الوزارة إلى اتجاه منتظر للقيام بتدابير لحماية النشاط الرياضي.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا لم يتم تفعيل هذه الآليات إلى حدود الساعة؟ ومن يتحمل مسؤولية ضمان استمرارية المرفق الرياضي في ظل هذا الوضع الضبابي؟ وهل يمكن القبول باستمرار تنظيم البطولات والتظاهرات في غياب سند قانوني واضح.

إن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في الفراغ الإداري، بل في تداعياته المحتملة على صورة الرياضة الوطنية وثقة الفاعلين فيها. فالكراطي، كواحدة من أكثر الرياضات انتشاراً بالمغرب، يحتاج إلى استقرار مؤسساتي يواكب طموحات ممارسيه، لا إلى صراعات قانونية تفرز شللاً في التسيير.

أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحة لتدخل عاجل وحازم من قبل القطاع الوصي، ليس فقط لتجاوز الأزمة الحالية، بل لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان احترام القانون، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل المنظومة الرياضية.

في انتظار ذلك، يبقى السؤال معلقاً: من يسهر اليوم على تدبير جامعة الكراطي؟ وعلى أي أساس قانوني تُتخذ القرارات؟ أسئلة مشروعة تعكس حجم القلق الذي بات يحيط بمستقبل هذا المرفق الرياضي الحيوي.

شاركها.